ما طبيعة الدولة التي نريد؟



14 نوفمبر 2017 – 18:49
أعاد الحراك السياسي و الاجتماعي الذي عرفته المنطقة المغاربية و المشرقية مع بداية 2011 . و الذي طالب بالحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية . فتح النقاش حول طبيعة الدولة التي تريدها شعوب المنطقة و أشتد النقاش بالخصوص بعد الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط حكومة الإخوان بمصر , بهدف بناء الدولة التي يستطيع جميع المواطنين العيش في كنفها بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون أو العرق . وأخدا بعين الاعتبار التنوع الثقافي و اللغوي و الديني .
إن وصول الحركات الإسلامية و المحافظة للسلطة عبر الانتخابات بعد الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط السلطة 2011 لم تستجب لتطلعات الحركات الاحتجاجية . و انقلبت على مطالب الثورات والحراك الشعبي مستغلة المرحلة الانتقالية و هشاشة البنيات المؤسساتية في بعض بلدان الحراك , لتقييم أنظمة تيوقراطية تنتهك الحريات , و تتعارض مع مطالب الثورات و الحراك الشعبي المتجسد في إقامة أنظمة ديموقراطية تحترم الحريات الجماعية و الفردية ,و العدالة الاجتماعية , و حقوق الإنسان ببعدها الكوني و الشمولي . كما عملت تيارات الإسلام السياسي التي و صلت إلى الحكم على إقصاء كل الآراء المخالفة تحت مبرر الشرعية الانتخابية , و الجميع يعرف محدودية المشاركة فيها .
يضاف إلى هذا تصاعد الخطابات التكفيرية , و العنصرية , و محاولات تنميط الفكر و انتهاك الحق في حرية الاعتقاد , و غياب الأمن و الاستقرار في بعض دول الحراك و التي لا تزال تعرف قائمة الاحدات بها ( ليبيا ,اليمن , سوريا ..), مما جعل طبيعة الدولة التي يسعى الكل لتحقيقها و التي يجب إن تضمن لجميع المواطنين و المواطنات الحقوق و الحريات , بغض النظر عن عن الدين أو الجنس أو اللون أو العرق , قضية مركزية في إستراتجية القوى المدنية الديمقراطية .
واعتبرت العديد من التيارات باختلاف مرجعيتها الفكرية و السياسية أن الدولة المدنية تشكل جوابا منطقيا باعتبارها الضامن للتعدد و التنوع الفكري , و الثقافي , و الديني و اللغوي و العرقي , ألا أن مفهوم الدولة المدنية اخضع لقراءات و أعطي مضامين مختلفة باختلاف المرجعيات و الخلفيات , و أصبح من الضروري تحديد المفاهيم .
نعتبر اليوم انه لابديل و لامناص من مطلب الدولة المدنية و ضمان العيش السلمي بين مكونات المجتمع في مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية . إن الرهان على الدولة المدنية هو مطلب راهن تقتضيه المطالبة بدمقرطة الدولة بجميع أجهزتها , و دمقرطة المجتمع , في أفق التحديث السياسي . كما تستوجبه إقامة دولة المؤسسات و مجتمع المواطنة . إن توسيع المشاركة السياسية و توضيح مبدأ سلطة التشارك و بناء دولة الحق و القانون . بديل لا مناص منه في مجتمعنا للحد من سلطة الاستبداد و التحكم .رضوان لحميدي – فاعل سياسي وجمعوي بزاكورة
شارك المقال مع أصدقائك

مقالات ذات صلة

مغرب ميديا لا يتحمل مسؤولية المحتوى المنشور.
المقال تم نشره من طرف موقع العمق المغربي. لزيارة المقال الاصلي المرجو النقر على الرابط التالي
المقال الاصلي على موقع العمق المغربي

إقرلأ ايضا.