سكان مكناس دون مقبرة



في أغرب احتجاج، كما وصفه المحتجون أنفسهم من خلال “لافتات” رفعوها، خرج سكان أكبر حي شعبي بمدينة مكناس، أخيرا، في مسيرة حاشدة طالبوا من خلالها بإحداث مقبرة على أرض قريبة من الحي، تبرع بها أحد المحسنين، وهو ما استنفر الأجهزة الأمنية التي حاصرت المحتجين لمنعهم من التوجه بمسيرتهم إلى وسط مدينة مكناس.

وتحول شارع بئر أنزران بالحي الشعبي سيدي بوزكري، الذي يعد من أكبر الأحياء الشعبية بالعاصمة الإسماعلية، إلى تجمع لسكان الحي نساء ورجالا وأطفالا الذين حملوا يافطات طالبوا من خلالها بإحداث المقبرة، وإنهاء معاناتهم كما يقولون مع قطع مسافات طويلة بحثا عن قبور لموتاهم.

وكشف المحتجون في كلمة ألقاها أحد المنظمين للوقفة الاحتجاجية، أن الأرض التي تزيد عن ثلاثة هكتارات، سبق لأحد المحسنين أن تبرع بها بضواحي الحي الشعبي سيدي بوزكري، لإقامة مقبرة أطلقوا عليها اسم “مقبرة الغفران” بحي الإنارة 2، حيث خضعت القطعة الأرضية لمسطرة نزع الملكية من صاحبها على عهد المجلس البلدي برئاسة عبد الله بوانو خلال دورة استثنائية في شهر يوليوز من العام الماضي، لكن يضيف المحتجون، ظلت أشغال تهيئة المقبرة متوقفة، بعدما وعد المسؤولون بالجماعة السكان بالتكلف بإحداث المقبرة على نفقة الجماعة.

وهدد المحتجون بالتصعيد في احتجاجاتهم ضد الجماعة الحضرية لمكناس، لممارسة مزيد من الضغط عليها لإخراج المقبرة إلى الوجود، إذ اعتبروا تحرك يوم أول أمس الأحد، ما هو إلا خطوة إنذارية لإسماع أصوات موتاهم، كما جاء في شعاراتهم، مؤكدين على مطلبهم الذي يعد أغرب مطلب يرفعه مواطنون بالمقارنة مع المطالب الاجتماعية الأخرى.

من جهته علق محمد الشكدالي، النائب الرابع لعمدة مكناس عبد الله بوانو عن حزب العدالة والتنمية، في اتصال هاتفي أجره معه “اليوم24″، أن “مكتب مجلس الجماعة الحضرية لمكناس، وبعد أن باشر مسطرة نزع الملكية للقطعة الأرضية التي تبرع بها أحد المحسنين، تبين لنا يقول نائب العمدة، إن مساحتها التي تزيد عن هكتارين ونصف الهكتار، غير كافية، لذلك حاولنا اقتناء أرض محاذية لها، إلا أن صاحبها طلب ثمنا خياليا، مما أجبرنا على التخلي عن الفكرة، يوضح نائب عمدة مكناس، ونحن الآن بصدد إتمام أشغال تهيئة المقبرة على المساحة التي خصصت لها.

واتهم نائب العمدة عبد الله بوانو، جهات على علاقة بمسيرة المطالبة بإحداث المقبرة بمكناس، في إشارة إلى نشطاء بجماعة “العدل والإحسان” التي لم يذكرها بالاسم، بالوقوف وراء إدخال مقبرة الأموات في المزايدات السياسية مع الجماعة الحضرية التي يدبر شؤونها حزب العدالة والتنمية، مشددا على أن الجماعة رفضت تكفل سكان حي سيدي بوزكري بتهيئة المقبرة، على اعتبار أن ذلك يدخل ضمن اختصاصات الجماعة، يورد نائب عمدة مكناس في رده على مسيرة المطالبة بالمقبرة.

مغرب ميديا لا يتحمل مسؤولية المحتوى المنشور.
المقال تم نشره من طرف موقع اليوم 24. لزيارة المقال الاصلي المرجو النقر على الرابط التالي
المقال الاصلي على موقع اليوم 24

إقرلأ ايضا.