ردا على خالد السفياني.. مساندة المغرب للرئيس الفينيزويلي تفيد الديكتاتورية – الأول

IMG_2253 في تصريح غريب خص به موقع “هسبريس” نشر تحت عنوان “مساندة المملكة للرئيس الفينيزويلي تفيد الصحراء المغربية”، طالب الأستاذ خالد السفياني، باعتباره المنسق العام للمؤتمر القومي الإسلامي، الحكومة المغربية بدعم نظام نيكولاس مادورو في فينيزويلا.
ويضيف أن “الموقف العربي والإسلامي المطلوب لدعم فينيزويلا البوليفارية يأتي للتحرك بوجه الغطرسة العدوانية الأمريكية الجديدة وبأن الأمة العربية والإسلامية، بشعوبها وحكوماتها، مدعوة بشكل خاص لإعلان المواقف المنددة بهذه التهديدات واتخاذ المواقف المناسبة لردعها”.
ووجه الغرابة الآخر هو التفسير الذي ساقه الأستاذ السفياني حول مساندة نظام فينيزويلا لحركة البوليساريو معتبرا إياه مجرد “تقصير من المغرب” ولا علاقة له بشئ آخر، مستطردا أن المناسبة حانت، “ولو بهذا المنطق الضيق، لكي نعيد إلى الواقع العلاقات الإيجابية في مختلف المجالات مع فينيزويلا…”
التصريح الذي يبدو تصريفا لموقف المؤتمر الإسلامي المعلن في بلاغه الأخير والمُوقّع مع مكونات حزبية عربية أخرى بغاية التضامن مع نظام مادورو في فينيزويلا عقب التهديدات الأمريكية، يثير لبسا وخلطا يجعل من السياسات القومية العربية وأساسها الإيديولوجي مجرد كاريكاتور صوتي مسكون ببلاغة شعبوية لا يمكن بحال من الأحوال أن تغطي على السقوط المدوي للفكر السياسي القومي الذي يصرف على أساسه المؤتمر القومي الإسلامي مواقفه السياسية.
أولا، المغرب وأساسا يساره الديمقراطي الوطني في شخص رموزه عبد الرحيم بوعبيد، علي يعته ومحمد بنسعيد رفقة أحزابهم وقطاعاتها الشبيبية، ناضلوا بما يكفي داخل الأوساط اليسارية العالمية بما فيها اليسار في أمريكا اللاتينية، وقد تمكنوا من إقناع العديد من أطراف هذا اليسار العالمي، لكنهم عجزوا عن إقناع أطراف أخرى ليس لكونهم كانوا مقصرين أو أن البلد بحكومته و شعبه ومختلف قواه السياسية لم تكن في مستوى اللحظة لكسب مواقف الدعم والتضامن مع قضيتنا الوطنية، فكما كانت قوى يسارية فلسطينية وأخرى عربية تساند أطروحة البوليساريو فقط بحكم علاقتها الوطيدة مع النظام الجزائري واعتبارا من أن النظام السياسي المغربي مصنف ضمن الدول الرجعية العربية، فكان من الصعب ان تغير هذه القوى مواقفها لفائدة شعبنا وقضيته الوطنية. بخصوص موقف فينيزويلا، وضدا على كل تبسيطية في تفسيره، كان نظام هوغو شافيس يتخذ مواقفه المعادية لقضيتنا الوطنية والداعمة بالمطلق لأطروحة الانفصال الجزائرية انطلاقا من التأثير المباشر لمواقف النظام الكوبي وخصوصا المواقف التي كان يعلنها في كتاباته وخطاباته الزعيم السابق فيديل كاسترو، وعلى العموم، سواء في عهد شافيس أو وريثه مادورو، فإن السياسات والمواقف الفينيزويلية تتخذ انطلاقا من التأثير المباشر للسياسات الكوبية الرسمية وخبراء أمريكا اللاتينية يعرفون هذا الأمر بدقة. ولم تكن كوبا تقتصر في معاداتها لقضيتنا الوطنية على الواجهتين السياسية والدبلوماسية، بل أنها تجرأت في بداية النزاع أواسط السبعينات على إرسال متطوعين كوبيين إلى الصحراء المغربية ليدعموا الهجمات المسلحة على حركة البوليساريو ضد قوات الجيش المغربي في استلهام بليد لتجربة تشي غيفارا في أنغولا، وبالرغم من عودة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وكوبا مؤخرا، فإن موقف الأخيرة لم يتزحزح قيد أنملة، وأي تغيير لموقف فينيزيلا من أطروحة البوليساريو لفائدة قضيته الوطنية رهين بتغير موقف كوبا أولا وقبل كل شئ.
أما أن يدعو الأستاذ خالد السفياني الحكومة المغربية بأن تتضامن مع نظام مادورو وتدعمه في مواجهة الولايات المتحدة، فإن هذه الدعوة تسائل المنطق الثاوي الذي دفعه إلى إطلاقها لأنه يستند على أوهام إستراتيجية فضلا على أنه يرمي من ورائه إلى توريط المغرب أخلاقيا وسياسيا في صراع تأخذه القوى الليبيرالية والشعب الفينيزويلي لإزاحة نيكولاس مادورو من الحكم بواسطة الانتخابات بعد أن حول البلد إلى إمبراطورية ديكتاتورية بواسطة سلسلة من الإجراءات بدأها بعسكرة الحكم المدني وبشل المؤسسات الدستورية وعلى رأسها البرلمان الذي انتخب أغلبيته الديمقراطية أربعة عشر مليونا وتعطيل كافة صلاحياته ومعاقبة معارضيه بمن فيهم أعضاء في حزب هوغو شافيس لمجرد انتقادهم لأسلوبه الاستبدادي وانتهاكه الصارخ للدستور، فضلا عن حملات القمع الموجهة لقطاعات المجتمع المدني الشعبي التي يتظاهر يوميا للمطالبة بالحرية والديمقراطية والكرامة وتوفير مواد التغذية والدواء وإجراء انتخابات رئاسية للخروج من الوضع المأساوي الذي تسببت فيه سياسات الدكتاتور مادورو. كيف إذن سيتضامن المغرب مع نظام ديكتاتوري يقتل الكثير من أفراد شعبه ويديه ملطخة بالدماء ودعاوى قضائية مرفوعة لمحكمة لاهاي على جرائمه ضد الإنسانية من قبل العشرات من برلمانيين ينتمون للعديد من دول أمريكا اللاتينية. والشعب الفينيزويلي الذي يمر من محنة الاستبداد والديكتاتورية لا يحتاج إلى تدخل أمريكي فكل الأحزاب الليبرالية الفينيزويلية كانت سباقة إلى التنديد بالتهديدات الأمريكية لأن مادورو ونظامه الديكتاتوري هما المستفيدان من أي تدخل أمريكي لكي يسمح له ذلك بالمزيد من عسكرة المجتمع والتحكم فيه وشل دينامية حراكه المدني، ولذلك هو يهاجم صباح مساء الولايات المتحدة ويهاجم الرئيس الأمريكي ترامب في زحمة انشغالات هذا الأخير بتهديدات كوريا الشمالية وبملف روسيا -غيت وبالسياسات المعادية للمهاجرين وبالانشقاقات الداخلية للبيت الأبيض، بغرض استفزازه لكي يقوم بتدخل عسكري يروم من ورائه تعطيل الحراك الثوري الشعبي لكي يضمن له الاستمرارية في الحكم.
إذا كان لابد من مواجهة الامبريالية الأمريكية فكان أحرى على المؤتمر القومي الإسلامي أن يواجه وجودها العسكري والسياسي في الأقطار العربية بالفعل منذ أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن العام 2003 الحرب على العراق وأن يكون أساس هذه المواجهة هي مصلحة الشعوب العربية في الحرية والديمقراطية وليس مصالح الأنظمة الاستبدادية لكي تستمر في قمع شعوبها وسلب حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأي تضامن مع فينيزويلا يجب أن يستند إلى ذات المعيار الأخلاقي والسياسي وهي أن تكون عملية التضامن منطلقة أساسا من مصلحة الشعب الفينيزويلي في الحرية والديمقراطية مثل ما فعل لينين مورينو رئيس الإكوادور اليساري ومثل ما فعلت حكومة اليسار في التشيلي، لا أن يسقط عليه ذات المواقف السياسية التي على أساسها كان يتضامن مع الأنظمة العربية المستبدة في العراق وسوريا..

مغرب ميديا لا يتحمل مسؤولية المحتوى المنشور.
المقال تم نشره من طرف موقع العمق الأول. لزيارة المقال الاصلي المرجو النقر على الرابط التالي
المقال الاصلي على موقع الأول

إقرلأ ايضا.